ابن ميثم البحراني
187
شرح نهج البلاغة
الثَّوَابُ جَزَاءً والْعِقَابُ بَوَاءً أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا - كَذِباً وبَغْياً عَلَيْنَا أَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ ووَضَعَهُمْ - وأَعْطَانَا وحَرَمَهُمْ وأَدْخَلَنَا وأَخْرَجَهُمْ - بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى ويُسْتَجْلَى الْعَمَى - إِنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ - غُرِسُوا فِي هَذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ لَا تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ - ولَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ أقول : هذا الفصل منافرة بينه وبين جمع من الصحابة الَّذي كانوا ينازعونه الفضل والبواء : الكفؤ . فقوله : بعث رسله . إلى قوله : سبيل الحقّ . كقوله تعالى « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 1 ) ولسان الصدق هو لسان الشريعة الناطقة عن مصباح النبوّة المشتعل عن نور الحقّ سبحانه ، وسبيل الحقّ هو الطريق الموصلة إليه تعالى الَّتي تطابقت على الهداية إليها ألسنة الرسل والأولياء . وصدّر الفصل بذلك لاشتماله على فضيلة الأنبياء ليبنى عليه فضيلة نبيّه . وقوله : ألا إنّ اللَّه . إلى قوله : بواء . كلام يجرى مجرى التهديد لمن نافره باطَّلاع اللَّه على أسرارهم ، وأنّ ما كلَّفهم به إنّما هو ابتلاء منه لهم أيّهم أحسن عملا ، وقد عرفت معنى ابتلاء اللَّه لخلقه مرارا ، وأراد بالكشفة الاختبار والابتلاء أيضا . ثمّ عقّب ذلك بالاستفهام عن الَّذين زعموا أنّهم أفضل منه ، وذلك أنّ قوما من الصحابة كان منهم من يدّعى الأفضليّة في فنّ من العلم . فمنهم من كان يدّعى أنّه أفرض ، ومنهم من كان يدّعى أنّه أقرء ، ومنهم من كان يدّعى أنّه أعلم بالحلال والحرام . ورووا أفرضكم زيد بن ثابت
--> ( 1 ) 2 - 179 .